بنيامين التطيلي

139

رحلة بنيامين التطيلى

العلمي والاجتماعي وعلاقتهم بالبيئة التي يعيشون فيها . لكن ، أكان ينتظر من يهودي في القرن الثاني عشر غير هذا ؟ وهل عني الرحالون المسلمون بغير أحوال المسلمين إلا في ما ندر ؟ وهل سجل الحجاج من النصارى غير أحوال إخوانهم بالدين وبيعهم ومزاراتهم المقدسة ؟ . . . . وهذا أسلوب الرحلة ، هل يدل على أنها تقرير مرفوع إلي هيئة أو جماعة خاصة ؟ . . . إن بين تضاعيفها أمورا لا يهم يهود أوروبة الاطلاع عليها كثيرا أو قليلا . بل إننا إذا قايسنا بين هذه الرحلة ومثيلاتها من ذلك العصر ، وجدنا فيها عن غير اليهود ، معلومات أكثر وأعم مما دوّنه الرحالون المسلمون عن غير المسلمين ، والحجاج المسيحيون عن غير النصارى . وصفوة القول عن بنيامين : إنه كان تاجرا بالمعنى المفهوم من تعبير « * » Commercial Traveller وإنه يجمع إلى إلمامه بالاقتصاد وفنون التجارة إلماما كافيا بالتوراة والتلمود ، كما هو شأن الكثيرين من أمثاله في ذلك العصر الذي كانت العلوم الدينية وحدها تميز المتعلّم عن الأمي ، وإنه خرج في رحلته هذه بدافع الاطلاع الشخصي ، ووجهته بالدرجة الأولى الشرق الإسلامي ؛ هذا الشرق الذي استهوت خيراته وعمرانه وتجارته عددا غير يسير من الأوروبيين خلال العصور المتوسطة والأخيرة . وقد كان هذا الرحالة ، وهو بعد في أسبانية ، على علم بما في بلاد الشرق الإسلامي من تقدم وحضارة . وإن شهرتها قد ملأت سمعه قبلما يملأ عينه بمشاهدتها وزيارتها . فقد شاهد عند مروره في

--> * هذا غير صحيح ، راجع الدراسة في صدر الكتاب